عبد الوهاب الشعراني
176
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
فقال الشيخ فما بعد هيه إلا القطيعة قال الشيخ فقمت وخرجت إلى الزاوية فرأيت على الفسقية جماعة يتوضئون فمنهم من على رأسه عمامة صفراء ومنهم زرقاء ومنهم من وجهه وجه قرد ومنهم من وجهه خنزير ومنهم من وجهه كالقمر فعلمت أن اللّه أطلعنى على عواقب أمور هؤلاء الناس فرجعت إلى خلفي وتوجهت إلى اللّه تعالى فستر عنى ما كشف لي من أحوال الناس وصرت كآحاد الناس . وكان في خلوة الشيخ توتة مزروعة قال الشيخ رضى اللّه عنه فخطر لي أن أباسطها فقلت يا توتة حدثيني حدوثه فقالت بصوت جهوري نعم إنهم لما زرعونى سقونى فلما سقونى أسست فلما أسست فرعت فلما فرعت أورقت فلما أورقت أثمرت فلما أثمرت أطعمت قال الشيخ رضي اللّه عنه فكان كلامها سلوكا لي وقد حصل لي بحمد اللّه ما قالت التوتة وكان رضي اللّه عنه يجلس يعظ الناس على غير موعد فيجىء الناس حتى يملئوا زاويته بقدرة اللّه عز وجل . وكان الشيخ حسن الخباز الدفون بتربة الشاذلية بالقرافة رضي اللّه عنه إذا رأى سيدي محمدا وهو صغير يقول : سيكون لهذا الولد شأن عظيم في مصر ثم يقول : وأخبرني بذلك أيضا ابن اللبان عن ابن عطاء اللّه عن ياقوت العرشى عن أبي العباس المرسى عن أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه أنه كان يقول : سيظهر بمصر رجل يعرف بمحمد الحنفي يكون فاتحا لهذا البيت ويشتهر في زمانه ويكون له شأن عظيم . وفي رواية أخرى عن الشاذلي رضي اللّه عنه يظهر بمصر شاب يعرف بالشاب التائب حنفي المذهب اسمه محمد بن حسن وعلى خده الأيمن خال وهو أبيض اللون مشرب بحمرة وفي عينيه حور ويربى يتيما فقيرا ، أخذ رضي اللّه عنه الطريق بعد أن خرج من الخلوة عن الشيخ ناصر الدين بن المليق عن جده الشيخ شهاب الدين بن المليق عن الشيخ ياقوت العرشى عن المرسى عن الشاذلي فلذلك كان سيدي أبو الحسن يقول : الحنفي خامس خليفة من بعدى قال أبو العباس رضي اللّه عنه وكان سيدي محمد رضي اللّه عنه يأمر من يراه من أصحابه عنده شهامة نفس بالشحاتة من الأسواق وغيرها حتى تنكسر النفس ويقول : رحم اللّه من ساعد شيخه على نفسه . وكان رضي اللّه عنه يقول : ظفرت في زماني كله بصاحبين ونصف صاحب ، فأما الصاحبان فهما أبو العباس السرسى والشيخ شمس الدين ابن كتيلة المحلى ، أما الأول